القاضي عبد الجبار الهمذاني
91
تثبيت دلائل النبوة
وشيئا / للمجبرة ، وشيئا للرافضة ، فسروا به لنقصهم ، وشهدوا له بالحذق لفرط غباوتهم وانهم لا يعرفون الاسلام وأهله ، فمن اظهر لهم التصويب قبلوه لضعفهم وسوء أحوالهم ، وقبله اليهود والنصارى وحذقوه ، لأنه شتم محمدا رسول اللّه وأظهر تكذيبه ، وهو فقد شتم إبراهيم وإسحاق ويعقوب وموسى وهارون ويحيى وعيسى وجميع النبيين صلوات اللّه عليهم أجمعين وكذبهم ، ولكن اليهود والنصارى بلا حجة ولا بصيرة في مخالفتهم المسلمين ، فمن عادى محمدا صلّى اللّه عليه وسلم تولوه وإن كان عدوا لأنبيائهم ، كما لا بصيرة لأهل بدع الاسلام من المشبهة والمجبرة والرافضة . وهذه السور مثل القصص وهود ويوسف من المكيات فاعلم ذلك . باب آخر [ من اعلامه اخباره عن النصرانية ومذاهبها ] من آياته وأعلامه ، وهو إخباره عن النصرانية ومذاهب النصارى من هذه الطوائف الثلاث منهم ، وهي الباقية القائمة الراهنة في قولهم ان المسيح عيسى ابن مريم هو اللّه ، وان اللّه ثالث ثلاثة ؛ فان هذه الطوائف الثلاث من الملكية واليعقوبية والنسطورية « 1 » ، لا يختلفون في أن المسيح عيسى بن مريم ليس بعبد صالح ولا بنبي ولا برسول ، وانه إله في الحقيقة ، واللّه في الحقيقة ، وانه هو خلق السماوات والأرض والملائكة والنبيين ، وانه هو الذي أرسل الرسل وأظهر على أيديهم المعجزات ، وان للعالم إلها هو آب والد لم يزل ، غير مولود ، وانه قديم خالق رازق ، وإله هو ابن مولود ، وانه ليس باب ولا والد ، وانه قديم حيّ خالق رازق ، وإله هو روح قدس ليس باب والد
--> ( 1 ) سيأتي تفصيل هذه الطوائف فيما بعد .